ابن النفيس
168
شرح فصول أبقراط
الظاهر أن المراد ، أنه إذا كان الخريف شماليّا يابسا ، في الحالة التي الصيف فيها قليل المطر شماليّا ، فيحنئذ [ يكون قد ] « 1 » توالى فصلان على اليبوسة ، فينتفع « 2 » بذلك المرطوبون ، كالنساء والصبيان « 3 » وأصحاب سوء القنيّة « * » والاستسقاء « * * » . وأما سائر الناس ، فيعرض لهم رمد « 4 » ؛ لتضرر أعينهم بيبوسة الهواء [ وبحدة موادهم ] « 5 » ويكون هذا الرمد يابسا « 6 » ، ليبوسة الهواء - مع برده . . وحميات حادة ، لاحتداد موادهم بيبوسة الهواء . . وزكام مزمن ، وذلك لأن موادهم تكون يابسة عسرة النضج ، وبرد الهواء مع يبسه ، يمنع « 7 » تحللا . والسوداويون « * * * » يعرض لهم الوسواس ، لاستيلاء اليبوسة عليهم . [ ( حالات الهواء ) ] قال أبقراط : إن من حالات الهواء في السنة - بالجملة - قلة المطر ، أصحّ من كثرة المطر وأقلّ « 8 » موتا .
--> ( 1 ) - ت . ( 2 ) ك : فينتفعون . ( 3 ) د : كالصبيان والنساء . ( * ) القنية : تصغير قناة [ الجمع ، قنيات Canaliculus ] وسوء القنية ، مرض يعرض إذا فسد حال الكبد واستولى عليها الضعف ، وهو مقدمة للاستسقاء ، ويحدث فيه تغير في لون الوجه إلى البياض والصفرة ، مع تهيج في الأجفان وأطراف اليدين والرجلين ، وربما شمل ذلك البدن كله [ راجع ، القانون 2 / 383 ] . ( * * ) الاستسقاء Ansarcd : انتفاخ البطن وغيره من الأعضاء ، وقد عرف منه أطباء المسلمين ثلاثة أنواع ( الزقي والطبلي واللحمي ) فأما الزقي فهو انتفاخ البطن ونتوء السرة ، ويسمع له صوت إذا حرك . واللحمي أن يكون في الأجفان والأطراف ورم رخو ، يترهل معه الوجه والبدن كله . والطبلي أن يكون الوجه منتفخا متمددا ، يسمع منه - إذا ضرب - مثل صوت الطبل . وسمى هذا الداء بالاستسقاء لدوام عطش صاحبه [ مفاتيح العلوم ص 188 ] وقد أفرد ابن سينا فصلا مطولا في الاستسقاء وأنواعه الثلاثة وأسبابه وعلاماته ، كلما قدم وصفا لعلامته وتدبير مرضاه [ راجع القانون 2 / 384 : 399 ] ونعرف اليوم من الاستسقاء أنواعا عديدة منها : استسقاء الرحم Hydrometra واستسقاء الدم Hydraemia واستسقاء المفصل Hydearthorosis واستسقاء العين Hydrphthalmia . . وغير ذلك الكثير . ( 4 ) ت : رمد يابس . ( 5 ) - ت ، د . ( 6 ) د : وهذا الرمد يكون يابسا . . ، والعبارة بكاملها ساقطة من ت ! ( 7 ) - ت . ( * * * ) السوداويون : هم الذين غلب عليهم خلط [ السوداء ] الذي اعتقد القدماء أنه يخرج من الطحال ويسيطر على المعدة ويتصف بالرطوبة ، ومطلق كلمة « السوداويون » تعني في كتابات عصر ابن النفيس وما سبقه : أولئك الذين تغلب عليهم الخواطر والوساوس المرضية والخبل . ( 8 ) ت : أقلها .